محمد بن محمد ابو شهبة
73
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى ولم يكن العرب يعتقدون أنها تخلق ، أو تدبر الكون ، وإنما كانوا يعتقدون أن الخالق هو اللّه قال عز شأنه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) « 1 » . أي كيف يصرفون عن عبادة اللّه الحق إلى عبادة الأصنام . وقال : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) « 2 » . ولكنهم كانوا يزعمون ما حكاه اللّه تعالى عنهم : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ( 3 ) « 3 » . وهكذا صدق عليهم قوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) « 4 » . ومن هذه الآيات يتبين لنا أن اللّه - عزّ شأنه - نفى الوسائط بينه وبين خلقه في عبادته ، وجعل طريق الوصول إليه مفتوحا لمن يريد ، وأن المشركين ناقضوا أنفسهم حينما أقروا بألوهية اللّه ، وأشركوا معه غيره في العبادة . عبادة الملائكة والجن ومن العرب من كان يعبد الملائكة ويسمّيها بنات اللّه ، ومنهم من كان يعبد
--> ( 1 ) الآية 87 من سورة الزخرف . ( 2 ) الآية 61 من سورة العنكبوت . ( 3 ) الآية 3 من سورة الزمر . ( 4 ) الآية 106 من سورة يوسف .